شيخ محمد قوام الوشنوي

81

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فخرج بهم على ذات عرق طريق العراق ، فبلغ رسول اللّه ( ص ) أمرهم ، فوجّه زيد بن حارثة في مائة راكب فاعترضوا لها ، فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم ، وقدموا بالعير على رسول اللّه ( ص ) فخمّسها فبلغ الخمس فيه عشرين ألف درهم ، وقسّم ما بقي على أهل السريّة ، وأسر فرات بن حيّان فأتي به إلى النبي ( ص ) ، فقيل له : إن تسلم تترك ، فأسلم فتركه رسول اللّه ( ص ) من القتل ، انتهى . سرية قتل سلام بن أبي الحقيق اليهودي قال ابن الأثير « 1 » : وفي هذه السنة - يعني السنة الثالثة من الهجرة - في جمادى الآخرة قتل أبو رافع سلّام بن أبي الحقيق اليهودي ، وكان يظاهر كعب بن الأشرف على رسول اللّه ( ص ) ، فلمّا قتل كعب بن الأشرف وكان قتلته من الأوس قالت الخزرج : واللّه لا يذهبون بها علينا عند رسول اللّه ( ص ) ، وكانا يتصاولان تصاول الفحلين ، فتذاكر الخزرج من يعادي رسول اللّه ( ص ) كابن الأشرف ، فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر ، فاستأذنوا رسول اللّه ( ص ) في قتله فأذن لهم ، فخرج إليه من الخزرج عبد اللّه بن عتيك ومسعود بن سنان وعبد اللّه بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن الأسود حليف لهم ، وأمّر عليهم عبد اللّه بن عتيك ، فخرجوا حتّى قدموا خيبر ، فأتوا دار أبي رافع ليلا فلم يدعوا بابا في الدار إلّا أغلقوه على أهله ، وكان في عليته ، فاستأذنوا عليه فخرجت امرأته فقالت : من أنتم ؟ قالوا : نفر من العرب يلتمسون الميرة . قالت : ذاك صاحبكم فأدخلوا عليه ، فلمّا دخلوا أغلقوا باب العلية ووجدوه في فراشه وابتدروه ، فصاحت المرأة فجعل الرجل منهم يريد قتلها فيذكر نهي النبي ( ص ) إيّاهم عن قتل النساء والصبيان فيمسك عنها ، وضربوه بأسيافهم ، وتحامل عليه عبد اللّه بن أنيس بسيفه في بطنه حتّى أنفذه ، ثم خرجوا من عنده . وكان عبد اللّه بن عتيك سئ البصر ، فوقع من الدرجة فوثئت رجله وثاء شديدا ، فاحتملوه واختفوا وطلبهم يهود في كل وجه فلم يروهم ،

--> ( 1 ) الكامل 2 / 146 .